عبد المنعم الحفني
1560
موسوعة القرآن العظيم
لأنس بن مالك : أرأيت قول الناس لكم : « الأنصار » ، اسم سمّاكم اللّه به ، أم كنتم تدعون به في الجاهلية ؟ قال : بل اسم سمّانا اللّه به في القرآن . وكانت توبة اللّه تعالى على المهاجرين والأنصار لمّا تشككوا في غزوة تبوك ، فقد كانت السنة مجدبة ، والحرّ شديدا حتى زاغت قلوب البعض الذين تشككوا ، وارتابوا للذي نالهم من المشقة والشدّة ، فهذه توبة اللّه عليهم من هذه الريبة وذلك الشك ، فلما تاب عليهم رزقهم الإنابة إلى ربّهم . وتوبته على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم في إذنه للمنافقين في التخلّف عن الجهاد ، وأما المتشككون فالشك في الضمير والنية ولكنه ظهر في حالتهم بأن همّوا بالانصراف ، وتوبته عليهم أن تدارك قلوبهم فلم تزغ ، فكذلك سنّة اللّه تعالى مع أصفيائه : إذا أشرفوا على العطب ، وقاربوا من التلف ، واستمكن اليأس من قلوبهم من النصر ، ووطّنوا أنفسهم على مذاقة البأس ، أمطر عليهم سحائب الجود ، فتشرق الشمس بعد مغيب ، ويرتوى الزرع بعد يبس ، وتدبّ الحياة فيما كاد يموت ، ويردّ الأنس بعد أن كان قد انمحى ، وتصير أحوالهم كما قال شاعرهم : كنا كمن ألبس أكفانه * وقرّب النعش من اللحد فجال ماء الرّوح في وحشة * وردّه الوصل إلى الورد تبارك اللّه سبحانه : وفي المصطلح القرآني « أنصار اللّه » : قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ( آل عمران 52 ، والصف 14 ) ، وفي الآية أن عيسى لما استشعر الكفر قال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ( آل عمران 53 ) ، و « الأنصار إلى اللّه » هم الذين يناصرونه في الطريق إلى اللّه ، أو مع اللّه ، أي في الدعوة إلى اللّه ، ومن ذلك قول نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « من رجل يؤويني حتّى أبلّغ كلام ربّى » . و « الحواريون » مصطلح قرآني آخر يعنى أيضا الأنصار ، ويختص به عيسى ، وهم تلاميذه ، من حار بمعنى مراجعة الكلام ومجاوبته ، وكان الحواريون أنصارا للمسيح ، ولكل نبىّ حواريون أي أنصار يؤمنون به ، ويدعون بدعوته ، وهم لذلك أنصار اللّه ، يساعدون النبىّ على التجرّد لحقّه ، والخلوص في قصده . وشاع مصطلح الأنصار فاستخدمه أتباع المهدى في السودان ، وفي مصر أنصار السنّة المحمدية ، وفي أوروبا اقترح المسلمون على تيتو مصطلح الأنصار Partisans ، والمسلمون كشعب كانوا ضمن شعوب يوغوسلافيا ، وهم سكان البوسنة والهرسك وكوسوفا ، وهذا بعض فضل القرآن والسنّة على الناس . * * * 1211 - ( الأنعام وبهيمة الأنعام ) في قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ( المائدة 1 ) ، البهيمة : اسم لكل ذي أربع ، سميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها ، وعدم تمييزها وتعقلها ، ومن ذلك قولنا باب